السيد كمال الحيدري
44
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
كثير من الأحيان وبنّاءة ؛ لأنّ الإشكالات والانتقادات التي كانت توجّهها المدرسة الكلامية للقواعد الفلسفية كان لها الأثر الكبير في تطوير وتعميق القواعد العقلية . فلم يكن الفلاسفة منفردين في الميدان العلمي ، وإنّما كان في قبالهم خصم عنيد يراقبهم في كلّ صغيرة وكبيرة علمية ، وهذا ما أدّى بالفلاسفة إلى أن يكونوا أكثر دقّة في استنباط قواعدهم التي يستندون إليها لفهم معطيات الشريعة . لا نبغي هنا الدخول لبيان قصّة هذه المشاجرات العلمية ، بل نكتفي بالإشارة لبعضها ، من قبيل ما وقع بين الغزالي وابن رشد ، في « تهافت الفلاسفة » ، و « تهافت التهافت » ، وما وقع بين الشهرستاني والطوسي في « مصارع الفلاسفة » ، و « مصارع المصارع » ، وما حدث بين الرازي والطوسي ، في الانتقادات الشديدة التي وجّهها الإمام الرازي إلى فلسفة الشيخ الرئيس ، والإجابات الدقيقة والعميقة التي أدلى بها المحقّق الطوسي في قبال ذلك ، والتي أعادت للفلسفة اعتبارها العلمي . فإنّ مثل هذه المصادمات أدّت إلى ثراء الفلسفة من جهة ، واستغناء الكلام عن الفلسفة من جهة أخرى ، حيث إنّه لم يكن بالإمكان أن يدافع المتكلّم عن نفسه أمام هجمات الحكماء بالأسلحة ذاتها والقواعد التي نقّحت في الأمور العامّة من الفلسفة نفسها وبنيت عليها القواعد الفلسفية . من هنا حاول المتكلّمون أن يؤسّسوا بناءً عقلياً مستقلًّا عن القواعد العقلية للفلاسفة ؛ لكي يستطيعوا أن يدافعوا عن أنفسهم أمام هجمات